4 فبراير، 2009

السيد توفيق البكرى

صدر العدد 410 الصادر فى 19أغسطس عام 1932 و على غلافه صورة شيخ مشايخ الطرق الصوفية السيد توفيق البكرى و تحت الصورة خبر وفاته كما حمل العدد ذاته صفحة كاملة تسرد تاريخه و فضائله و شهادات علية القوم و منهم اللورد كرومر له ..
لا أعلم مدى أهمية الشيخ توفيق البكرى فى تاريخ مصر و لكن سيلفت نظرنا فى المقال عدة اشياء


أولا مدى أهمية الطرق الصوفية و هى أهمية لا تزال مستمرة حتى الأن. فالطرق الصوفية يبلغ عدد أتباعها فى مصر بالملايين , أى أكثر من أى حزب سياسى فى مصر أو أكثر من أتباع كل الأحزاب مجتمعة , و هو موضوع مثير للدهشة و يستدعى الدراسة و خاصة أن أتباع تلك الطرق يمتدون عبر الطبقات المختلفة فى المجتمع من أعلاه إلى أدناه ...
ثانيا يجب أن يلفت نظرنا ما تم ذكره للتدليل على أهمية المغفور له , فبعض تلك الأدلة تعكس أفكار و ثقافة المجتمع المصرى فى ذلك الحين ..
فمثلا يفتخر المقال بشدة بتمكن الشيخ توفيق البكرى من اللغة الفرنسية
كما يعرض مدى إطلاعه و مساهماته فى العلوم المختلفة ( فنجد أن فكرة عالم الدين و الذى يمكن أعتباره عالما فى بعض فروع العلم المختلفة كانت لا تزال الفكرة المسيطرة كالعلماء المسلمين القدامى مثل إبن رشد أو أبو بكر الرازى أو الخوارزمى إلخ ... الذين برعوا فى الدين و الفلسفة و الرياضة و الطب و الموسيقى و الكيمياء و الفيزياء فى ذات الوقت او جمعوا بين عدة أفرع أسهموا فيها بمساهمات قيمة رغم إنتهاء ذلك العصر و قد أصبح العلماء يختصون بأحد العلوم دون غيرها ) و فعليا لن نجد هذا التنوع فى العلم برغم عنوان المقال الذى يذكره كأديب و عالم و باحث .
كذلك سنرى كيف كانت أحد إهتمامات المغفور له و الذى تفتخر بها المقال هو كيفية توضيح ان العرب قد مارسوا بعض العادات الأوربية من قديم الزمن مثل التهادى بالأزهار أو رفع القبعة على سبيل التحية او إستخدام قائمة الطعام فى المطاعم او إستعمال التقويم الشمسى .. و بالطبع تعكس تلك الأفكار حجم الشعور بالنقص تجاه الحضارة الغربية و هو الشعور الذى لم نتخلى عنه حتى الأن إلا إلى شعور بالتفوق مبرر له فى بعض الأحيان !!
بالطبع لا أقصد التقليل من قيمة الشيخ توفيق البكرى غفر الله له ففى النهاية هو شخصية عامة تعبر عن عصرها بقدر ما تعبر شخصياتنا العامة عن عصرنا ..

ليست هناك تعليقات: