26 سبتمبر، 2008

الملك و الجمعة اليتيمة





من عدد المصور رقم 889 عام 1941 خبر عن أداء الملك فاروق لصلاة الجمعة اليتيمة و هى أخر جمعة فى شهر رمضان فى مسجد عمرو بن العاص و هو ما إعتاد حكام مصر على فعله على مدار العهود السابقة .. كان يحمل هذا الطقس معنى مشاركة الحاكم للشعب فى الإحتفال الدينى الذى يحتفل به أغلب الناس فى مصر بحكم ديانتهم ... و قد حرص السادات فيما بعد على نقل صلاة الجمعة و هو يشارك فيها عبر التلفزيون و قد رتبط هذا بلقب الرئيس المؤمن فيما إبتعد الرئيس الحالى عن أى مشاركة سوى فى صلاة العيدين ..لم تبتعد مشاركة الحكام السابقين فى الصلاة بشكل علنى عن إستغلالهم لهذا الطقس الدينى فى توطيد شعبيتهم و التعبير عن طموحاتهم السياسية .. فالملك فاروق كان يطمح للقب خليفة المسلمين و الرئيس السادات كان يهدف لضرب قوى اليسار عبر الجماعات الدينية و التأكيد على إسلامية الدولة و هو ماتم إستغلاله فيما بعد فى إرسال العديد من المصريين و المساعدات المادية و العينية إلى أفغانستان للحرب ضد الإتحاد السوفيتى تحت راية الإسلام و بقيادة و تخطيط أمريكى كان يهدف لإسقاط الدولة السوفيتية ..ثم حدث بالطبع الإنقلاب على القوى التى حاربت فى أفغانستان فيما بعد كما تم إغتيال السادات على يد الجماعات التى قام بدعمها و سقطت مصر فى أزمات الفتنة الطائفية و الإرهاب الدينى ...





إن العلاقة بين الدين و السياسة علاقة قديمة ... كان الدين فيها أداة للسياسة و سقط الدين و الشعب ضحية لتلك الممارسات فى النهاية .


بالطبع لم يمثل عدم مشاركة الرئيس حاليا فى الصلاة بشكل علنى معنى المساواة بين المسلمين و المسيحيين و أنه رئيس للجميع بقدر ما عكس معنى أخطر و هو إنعزال القيادة عن الشعب .

ليست هناك تعليقات: